عمران سميح نزال
65
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
خصوص العلم بترتيب السور من حيث النزول الذي فيه الكلام ، ولا نحتاج إلى ذلك العلم ولا إلى أصله الذي هو ثبوت هذه القضية في نفسها ) « 1 » . وإذا علمنا دافع الدكتور إبراهيم إلى ذلك القول وموقفنا منه بان الجواب على دعواه ، لقد كان دافعه هو تعجّبه من « أن يساق الحديث عن ترتيب النزول بمثل هذا المساق المسلّم به هكذا في المصاحف ، حتى لكأنه قضية مفروغ منها ثبتت بأوثق الأدلة وأنصع البراهين عن الشارع نفسه » ص ( 93 ) ، وقد بينا أن هذه الترتيبات هي من اجتهادات الصحابة والتابعين ، والنظر في صحة أسانيدها على الطريقة العلمية التي عوملت بها نصوص الأحاديث النبوية ليس مطلبا دينيا طالما أنها لم تنسب إلى الوحي أصلا ، أما أنه لا حكمة فيها فأشبه بقول القائل ، لا حكمة من تدرّج نزول القرآن مفرقا ، فإذا قيل بوجود حكمة لنزول القرآن مفرقا كما نص القرآن الكريم نفسه ، فلا أساس لذلك علميا وعمليا إلا علم ترتيب النزول ، وعلم ترتيب النزول سيكون لما جعله المولى وحدة بناء للقرآن الكريم وهي السور القرآنية ، أما قصر الحكمة على علم ترتيب النجوم القرآنية ، فتعليق للحكمة على أمر بعيد في نظر المؤلف ، لأنه يفترض أن نزول النجوم كان متناثرا ، وهذا افتراض غير صحيح ، لأن الأصل هو نزول النجوم مرتبة كما هي في السور إلا إذا صح الاستثناء ، وعكس الأصل لا يقوم على دليل ، ومن أهم الجهود المطلوبة في ترتيب نزول السور ، هو فهم الوحدة التاريخية للسور ، وهو ما يعني الاجتهاد في معرفة نجوم النزول أيضا ، فلا يمكن معرفة ودراسة نجوم السور إلا من خلال وحدتها التاريخية المميزة لها ، بحسب علم ترتيب النزول وعلم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، أي من خلال التفسير التاريخي للقرآن الكريم ، وهو ما يحتاج لمزيد بيان .
--> ( 1 ) دراسات إسلامية وعربية مهداة إلى الأستاذ الدكتور فضل حسن عباس ، بحث : حول ترتيب نزول السور القرآنية للدكتور إبراهيم عبد الرحمن خليفة ، دار الرازي ، عمان ، الطبعة الأولى ، 1423 ه - 2003 م ، ص 115 .